الشيخ الأنصاري

24

كتاب الطهارة

معه الإطاعة والعبادة - جميع ما دلّ على اعتبار النيّة في العمل من قوله صلَّى الله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » وقوله عليه السلام : « لا عمل إلَّا بالنيّة » « 2 » وقوله : « لكلّ امرئ ما نوى » « 3 » فإنّ ظاهر الكلّ اعتبار النيّة في كلّ جزء من العمل ، خصوصا مع عدّه عملا ، كما في مجموع الأجزاء الواجبة من الوضوء ، فإنّه عمل قطعا ، فيعتبر تلبّسه بالنيّة ، ولا يكون متلبّسا بها فعلا إذا قدّمت عند غسل اليدين ، إلَّا إذا جعلنا النيّة أعمّ من الأمر المركوز الذي لا ينافيه الغفلة والذهول التفصيلي . ومن هنا اعترفوا بأنّ مقتضى الدليل اعتبار استمرار النيّة فعلا إلى آخر العمل ، لعدم اختصاص اعتبار النيّة بالجزء الأوّل ، إلَّا أنّ تعذّر ذلك أوجب الاكتفاء بالاستمرار الحكمي الآتي تفسيره . قال الشهيد قدّس سرّه في قواعده : قضية الأصل استحضار النيّة فعلا في كلّ جزء من أجزاء العبادة ، لقيام دليل الكلّ في الأجزاء ، لأنّها عبادة [ 1 ] ولكن لمّا تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة وتعسّر في القريبة اكتفي بالاستمرار الحكمي « 4 » ، انتهى . ولولا اعترافهم بذلك أمكن أن يوجّه اكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي

--> [ 1 ] في المصدر : « فإنّها عبادة أيضا » . « 1 » الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . « 2 » الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل ، وفيه : « لا عمل إلَّا بنيّة » . « 3 » الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 . « 4 » القواعد والفوائد 1 : 93 ، الفائدة الثالثة عشرة .